ابن بسام

219

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

كنديمي أبى عليّ وحاشا * لنديمي من مثل شقوة جدّي إنّ مولاي عند غيري ولولا * شؤم جدّي لكان مولاي عندي ثم قال : ضعوا الرّقعة مكانها . فلمّا قرأها الحسن قال : إنّا للّه ! افتضحنا واللّه عند الوزير ! واعلم أبا تمّام بما جرى ، ووجه إليه بالرقعة . فلقيا محمد بن عبد الملك ، فقالا له : إنّما جعلنا هذين الغلامين سببا لتكاتبنا بالأشعار ، فلا يظنّ الوزير - أعزّه اللّه - إلّا خيرا . فقال : ومن يظنّ غير هذا بكما ؟ فكان قوله أشدّ عليهما . ( رجع ) : قال ابن بسّام ، قال ابن حيّان : وكان أبو القاسم المعروف بابن الإفليلي [ 1 ] الذي به عرّض ، وجعله الغرض ، قد بذّ أهل زمانه بقرطبة ، في علم اللّسان العربي ، والضّبط لغريب اللغة ، في ألفاظ الأشعار الجاهليّة والإسلاميّة ، والمشاركة في بعض معانيها ، وكان غيورا على ما يحمل من ذلك الفنّ ، كثير الحسد فيه ، راكبا رأسه في الخطأ البيّن إذا تقلّده / أو نشب فيه ، يجادل عليه ، ولا يصرفه صارف عنه . وعدم علم العروض ومعرفته مع احتياجه إليه ، وإكما لصناعته به ، فلم يكن له شروع فيه . وكان لحق الفتنة البريريّة بقرطبة ، ومضى الناس من حائن وظاعن ، فازدلف إلى الأمراء المتداولين بقرطبة من آل حمّود ومن تلاهم إلى أن نال الجاه . واستكتبه محمد بن عبد الرحمن المستكفي بعد ابن برد ، فوقع كلامه جانبا من البلاغة ، لأنّه كان على طريقة المعلّمين المتكلّفين ، فلم يجر في أساليب الكتّاب المطبوعين فزهد فيه . وما بلغني أنه ألّف في شيء من فنون المعرفة إلا كتابه في شعر المتنبّي لا غير . ولحقته تهمة في دينه في أيّام هشام المرواني في جملة من تتبع من الأطباء في وقته كابن عاصم والشبانسي [ 2 ] والحمار [ 3 ] وغيرهم . وطلب ابن الإفليلي

--> [ 1 ] أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن زكرياء القرشي الزهري المعروف بالإفليلي ( 352 - 441 ) ؛ انظر ترجمته في الصلة : 94 ، وإنباه الرواة 1 : 183 ، والجذوة : 142 ، والبغية رقم : 485 ، ومعجم الأدباء 2 : 4 ، وابن خلكان 1 : 51 ، والوافي 6 : 114 ، وبغية الوعاة 1 : 426 . [ 2 ] ط : النياقي ( اقرأ : اليناقي ) ؛ وفي ب س : السباسي ، وفي ابن أبي أصيبعة ( 2 : 47 ) البسباسي ؛ والشبانسي هو قاسم بن محمد القرشي المرواني ، ذكر ابن حزم أنه قرف وشهد عليه عند القضاة بما يوجب القتل فسجن ، ثم تشفع إلى المنصور ابن أبي عامر فأطلقه ( الجذوة : 310 ، والبغية رقم 1296 ) . [ 3 ] الحمار هو سعيد بن فتحون السرقسطي ، وقد ذكر أنه امتحن من قبل المنصور وسجن مدة ( انظر : الجذوة : 216 ، والبغية رقم : 813 ، وطبقات ابن صاعد : 68 ، والذيل والتكملة 4 : 40 ، وبغية الوعاة : 256 ) .